منوعات

النخلة في مرآة الفن… حكاية هوية تمتد من الجذور إلى الأفق

أشجان- ادارة التحرير 

في تجربةٍ فنيةٍ تتكئ على السؤال أكثر من الإجابة، يروي الفنان التشكيلي رحلته مع الفن بوصفها مسارًا بدأ بالتجريب والدهشة والرغبة العميقة في التعبير. يؤكد أنه مارس الفن قبل أن يُسميه كذلك؛ فالرسم والتأمل وتفكيك الأشياء كانت أدواته الأولى لفهم العالم، قبل أن يكتشف أن الفن هو اللغة الوحيدة القادرة على قول ما تعجز عنه الكلمات.

ويشير إلى أن أبرز التحولات في مسيرته لم تكن محطات نجاح تقليدية، بل لحظات شكٍّ ونضج. فالسفر، والانفتاح على ثقافات مختلفة، والعمل مع تقنيات حديثة، والعودة إلى الذاكرة المحلية، جميعها أسهمت في إعادة تشكيل رؤيته. ويصف تطور أسلوبه بأنه انتقال من البحث عن الشكل إلى البحث عن المعنى، ومن الإبهار البصري إلى الصدق الداخلي، حيث أصبح الأسلوب لديه متحولًا ومتجددًا مثل الزمن.

وعن تأثيراته، يوضح أن البيئة كانت مصدر إلهامه الأعمق؛ الصحراء، المدن، الحكايات الشعبية، والإنسان ذاته، كلها عناصر صاغت رؤيته التشكيلية أكثر من الأسماء الفنية.

وتحتل النخلة حضورًا لافتًا في أعماله، إذ يراها رمزًا للذاكرة والهوية السعودية، وتشبيهًا للإنسان في هذه الأرض: جذوره ضاربة في العمق ورأسه يعانق السماء. ويتعامل معها بصريًا بوصفها فكرة وأثرًا، لا مجرد عنصر زخرفي؛ فقد تظهر ظلًا أو ملمسًا أو إيقاعًا داخل اللوحة، حاملةً أبعادًا ثقافية وتاريخية تتجاوز جماليتها الشكلية.

ويؤكد أن الجمهور يتفاعل مع رمز النخلة بقراءات متعددة؛ فالبعض يراها حنينًا، وآخرون يرون فيها قوة أو فقدًا، معتبرًا هذا التنوع في التأويل جزءًا أساسيًا من قيمة العمل الفني.

وفي سياق يوم التأسيس، يقرأ الفنان النخلة بوصفها شاهدًا صامتًا على البدايات، ورمزًا للاستمرارية والشموخ، إذ كانت حاضرة قبل قيام الدولة وستظل رمزًا متجددًا للهوية. ويرى أن الفنان لا يكتفي بتوثيق الحدث، بل يعمل على استكشاف أثره الداخلي، وتشريح الشعور المرتبط بالجذور والانتماء.

ويختتم بالتأكيد على أن الفن لا يفرض مفاهيم الانتماء، بل يوقظها؛ فعندما يرى الإنسان ذاته منعكسة في عمل فني، يشعر بأن هناك شيئًا يخصه ويعبر عنه، وهنا تتحقق رسالة الفن الأعمق.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com