مقالات وآراء

حاااااااااضر

الكاتب – علي بن خضر الثبيتي 

حااااااااضر

أطلقت وزارة التعليم السعودية تطبيق “حضوري” كخدمة رقمية حديثة تهدف إلى تنظيم حضور وانصراف منسوبي المدارس من الكوادر التعليمية والإدارية. ويأتي هذا ضمن خطة التحول الرقمي وتطوير بيئة العمل بما يضمن دقة المتابعة وسرعة الإنجاز.
وفي خطوة تهدف إلى إرساء بيئة تعليمية أكثر انضباطًا وفعالية، أعلنت وزارة التعليم السعودية عن قواعد بشأن غياب الطلاب في المدارس السعودية، التي “تهدف إلى ضبط الدوام وعدم الغياب. حيث تأتي قواعد الغياب المدرسي تماشيًا مع رؤية المملكة الطموحة لتعزيز جودة التعليم، وضمان استغلال كل أيام الدراسة بفاعلية، والحد من الظواهر السلبية التي تهدد التميز الأكاديمي، مثل التغيب المتكرر و”الأسبوع الميت” قبيل الاختبارات.”
أتذكر حينما كنا طلاباً من المرحلة الابتدائية ، انتهاءً بالجامعة يتمّ تحضير الطلاب بالاسم داخل الفصل من قبل المعلم أو مراقب أو موظف ، وكانت إجابة الطالب عند النداء باسمه ( حاضر ) يصاحبها أحياناً رفع اليد لتأكيد الحضور الشخصي .
أما المعلمون والهيئة الإدارية فتدوين الاسم والتوقيع في سجل خاص.
لذا أرى أن يُسمى تطبيق حضوري ( حاضر )، تخليداً لذكرى حاضر ، ولعلها لُغوياً وعملياً أبلغ.
ووزارة التربية والتعليم استحدثت نظام الحضور التقني تمشياً مع رؤية المملكة ، والاتجاهات العالمية في استعمال التقنية في مؤسساتها، نتيجة للتحول التربوي الذي يشهده التعليم في هذا القرن ، وتوظيف التكنولوجيا في التعليم لتعزيز عملية التعلُّم وتوفير فرص تعليمية متنوعة وشخصية.
التحول التربوي بمفهومه الفلسفي يشير إلى :”عملية التغيير العميق في الأهداف والطرق والقيم التي تقوم عليها التربية، بحيث تنتقل من نموذج تقليدي إلى نموذج جديد أكثر توافقًا مع متطلبات العصر ومع التطور المعرفي والاجتماعي والثقافي”.
إذن يمكن الأخذ بالقول :”التغيير ضرورة حتمية، والتحول هو مفتاح النجاح في المستقبل. المؤسسات والأفراد الذين يفهمون كيفية إدارة التغيير والتحول بفعالية سيكونون قادرين على التكيف مع العصر الجديد وقيادة الابتكار.”
ولعل ضرورة التغيير من التقليدي إلى الحديث ، واستمراية الإنسان في التحول ، قد أشار إليه الفيلسوف (نيتشه (Nietzsche)، قائلاً:
“إن التغيير ضروري لتجاوز القيم التقليدية وخلق قيم جديدة، وارتبط ذلك بمفهومه عن إرادة القوة والتحول المستمر للإنسان.”
وتشير إحدى الدراسات إلى مفهوم التحوّل بأنه”الانتقال من الاتجاهات التعليمية التقليدية الحالية إلى الاتجاهات التعليمية المستقبلية التي تشدد على إنتاج المعرفة وابتكارها ، والانفتاح على الثقافة العالمية بما يكفل عدم العزلة عن العالم من جهة ويحفظ الهوية الدينية والقيم والعادات الحسنة في المجتمع من جهة أخرى ، وتوجيه التعليم نحو التعلم الذاتي والمستمر مدى الحياة، والتركيز على زيادة المعرفة بالممارسة والاستخدام ونشرها بسرعة من خلال الشبكات الإلكترونية التي تلغي الزمان والمكان ، في ظل نظام إداري تمكيني يخضع للتقويم والمساءلة والمشاركة المجتمعية” .
ووزارة التربية والتعليم ليست بِدعاً في قرارها ، أو بمنأى عن العالم ، أوتفرّدَت به عن غيرها من دول العالم ، بل هناك نماذج عالمية ، منها:
*نظام TELA وE-Inspection (أوغندا)
• طوّرت أوغندا نظامًا لمراقبة حضور المعلمين والطلاب باسم TELA، إضافة إلى نظام تفتيش إلكتروني (E-Inspection) لتعزيز الشفافية.
• رغم التكلفة الضخمة (حوالي 88 مليار شلن أوغندي)، إلا أن الاستخدام محدود: فقط 33.5% من المدارس اعتمدت النظام، و35% من المدارس خَضعت للتفتيش عبر النظام.
*نظام الحضور عبر البصمة (الهند)
• دمجت شركة Noeark Automations نظام تعريف بالبصمة عبر تقنية M2SYS مع أنظمة إدارة المدارس.
• غطّى النظام حوالي 5,000 موظف في ثلاث مدارس، مما مكّن من تتبع دقيق للحضور وربطه بدقة بحسابات الرواتب.
* نظام الحضور والغياب في Broken Arrow (أوكلاهوما، الولايات المتحدة)
• استخدمت المنطقة نظام Frontline Absence & Time لمتابعة حضور الموظفين والمدرسين.
• قلّل النظام الجهد اليدوي في محاسبة الحضور، واستطاع توفير نحو 36 ساعة عمل لكل دوره رواتب (كل أسبوعين) على الموظفين في قسم الرواتب.
* (نظم SIS عالمية)
‏ • Skyward: برنامج أمريكي يُستخدم في أكثر من 1,900 منطقة مدرسية في الولايات المتحدة والدول الأخرى، يدعم تسجيل الحضور، إدارة الموظفين والمالية ضمن نظام معلومات متكامل.
‏* Edsby: منصة كندية تربط بين إدارة الحضور، التواصل مع أولياء الأمور، وتحليل البيانات باستخدام نظام سحابي وواجهات للهواتف الذكية. مستخدمة في عدة مناطق كبرى في كندا.
وفي المملكة العربية السعودية ( وزارة التربية والتعليم)تبنْت تحولًا تقنيًا رقميًا ، حيث يجمع النظام بين أدوات متعددة لتقييم الأداء وتسجيل الحضور بكفاءة.
* نظام (Huduri) ضمن منظومة التعليم السعودية
“في تحليل حديث لتقييم أداء المعلمين في السعودية، تم الإشارة إلى عدة أنظمة تقنية متكاملة:
• منصة نور: نظام معلومات تعليمي موحّد يدير بيانات المدارس والمعلمين.
• نظام فارس: لإدارة الموارد الإدارية والمالية.
• منصة مدرستي: منصة تعليم إلكترونية متكاملة.
• تطبيق Huduri: تطبيق ذكي للحضور يستخدم تقنيات إنترنت الأشياء (IoT)، بالإضافة إلى التعرف على الوجوه، الصوت، والبصمة لتعقب حضور المعلمين بدقة .”
التعليم رسالة ، والمعلم أوكلت له تلك الأمانة ، فالحضور وحده لايكفي ، وإثباته لا يحقق الهدف مالم تنهض العملية التعليمية بروح المخلص ، والمعلم الذي يعي دوره .
مخرجات التعليم ، ونتائجه ، وتحقيق أهداف سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية هي المحك الحقيقي ، والحضور الفعلي للأداء في ظل أنظمة واضحة ، وتقارير موضوعية ، ورقابة تربوية محكمة ، وتحفيز مادي ومعنوي ، يصنع دافعية لدى المعلم ، ليكون قدوةً لطالبه ، الذي هو لبنة بناء في تنمية الوطن.
أخيراً:
كن حاضراً بمشاعرك ، وبإحساسك بمسؤوليتك ، بأداء أمانتك ، لتحقق رؤية قيادتك لنماء وطنك.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com