الذكرى الحادية عشر لتولي الملك سلمان مقاليد الحكم


بقلم: فلاح بن علي الزهراني
الملك سلمان- حفظه الله- رجل التاريخ والعلم والإدارة، رائدا من رواد القيادة، أقل ما يقال عنه: أنه موسوعي، ومرجع تاريخي، وخبير شامل، صاحب سيرة حافلة بالمنجزات، ملأ بالخبرات، متوجة بالمفاخر خلال محطات حياته العامة والوظيفية، منذ بدأت علاقته بإمارة الرياض في العام 1954م نائبا، ثم أميرا لها في العام التالي 1955م، وهو إذ ذاك في العشرين من عمره، لتتحول لمدينة حديثة بتخطيط استراتيجي بعيد النظر يسبق زمانه، كنقلة نوعية تحاكي كبريات المدن العالمية، في تطور مضطرد ونمو مزدهر، خلال مدة( خمسين عاما) أمضاها حاكما إداريا لها، راعيا لنموها، ومهندسا لنهضتها، ليتمازج في رياضها التاريخ بالجغرافيا، ولتبدو جوهرة تتربع على هضبة نجد العذية، ولتصبح نموذجا فريدا في التوسع العمراني والخدماتي، ولعل الدهشة تسيطر على من يشاهدها من الجو بأبراجها الشاهقة، وتقسيماتها الهندسية المتقنة، ومشاريعها العملاقة، وإتساعها وجمالها، كلؤلؤة فاخرة لا تضاها.
إنها بحق رياض العظمة والعظماء، عاصمة المجد، مدرسة الساسة والأنفة والكبرياء، مصنع الأبطال، محطة السلام العالمي، منارة الخير للعالمين.
وكما أن للملك سلمان-حفظه الله- تجربة ثرية، وخبرة واسعة، فهو حاذقا بأمور الدولة، مشاركا في صنع القرار، فقد رافق الملوك مستشارا ذكيا، وحكيما فطنا، راجح العقل، رصينا بفكره، واسع الإطلاع، سياسيا بارعا وأديبا لامعا، ومثقفا فارعا، جمع بين القيادة والريادة.
تقلد الملك سلمان-حفظه الله- عددا من المناصب العليا، إذ تولى وزارة الدفاع إبان وفاة الأمير سلطان-رحمه الله- في العام211م، والتي تعنى بصورة مباشرة بالدفاع عن سيادة وأمن واستقرار الدولة، وحماية مقدساتها ومكتسباتها، فكان عليها القوي الأمين الذي طورها لتصبح قوة لا تجارى بأبنائها الأبرار المخلصين، وبما وصلت له من تجهيزات وتقنيات، كما كان لتوطين الصناعات وتبادل الخبرات، تجديدا وتحديثا دورا في رفع الجاهزية والكفاءة.
وقد استمر- حفظه الله- وزيرا للدفاع بعد تعيينه وليًّا للعهد في: 18 يونيو 2012 – 23 يناير 2015 ليصبح عضيدا لأخيه الملك عبدالله بن عبدالعزير-رحمه الله- إلى أن تولى الحكم في: 23 يناير 2015م.
لتبدأ معه رحلة التطور المتسارعة التي تسابق الزمن في مختلف الأوجه، وليبدأ عصر التحول الوطني المنبثق من رؤية المملكة 2030 التي شكلت خارطة طريق نحو حاضر مزدهر ومستقبل مشرق، لتصبح المملكة الدولة المحورية اقتصاديا وسياسيا وصناعيا وتقانيا، من خلال توطين الصناعات الأولية والتحويلية والتي تقوم على المعرفة والتقنية، إضافة إلى التركيز على معادلة الاكتفاء الذاتي، والذكاء الاصطناعي، والتنوع الاقتصادي، والتوسع في المشاريع السياحية والاستثمارية المختلفة، مع جذب المستثمرين ورؤس الأموال، واستقطاب الشراكات والشركات العالمية؛ لخلق بيئة اقتصادية محفزة، وداعمة لعجلة التنمية، لتصبح المملكة على إثر تلك الإصلاحات إحدى أكبر دول العشرين الاقتصادية( G20).
إن ما وصلت له المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن لهو دليل على العبقرية السعودية في إدارة الملفات الداخلية والخارجية وبما يتوافق والمصلحة الوطنية والمصالح المتقاطعة معها، لتكتسب موثوقية عالمية عالية، ولتصبح دولة السلام والإنسانية التي تحرص دائما-كما هو دأبها- على صون حقوق الآخرين واحترام سيادة الدول، كما تسعى للدعم والمساندة للدول المنكوبة، والمساعدة في حلّ القضايا الشائكة، وصولا لتقريب وجهات النظر، والتوفيق بين الأطراف المتنازعة، ودعم الأمن القومي بشكل عام، والتصدي لأي محاولة تهدف لزعزعة الأمن والاستقرار في المحيط الأقليمي، ولعل ذلك للسعودية لا لغيرها!!
وما وقوفها بجانب الأشقاء حاليا في اليمن إلا نموذجا للوفاء وصدق التوجه في سبيل رفع الظلم واستعادة هيبة الدولة، واستتباب الأمن، وإعادة الخدمات التي تلبي حاجة المواطن وراحته.
إضاءة:
الحديث عن الملك سلمان هو الحديث عن تاريخ ممتد لأعماق التاريخ، أرث حضاري، امتداد لأمجاد آل سعود، الكفاح، البطولات، التضحيات، الأصالة، التوحيد، اللحمة الوطنية، الوطن الكبير المملكة العربية السعودية، الحرمين الشريفين، التوسعة العملاقة، مشاريع المشاعر المقدسة، الألوف المؤلفة التي تتوافد من أصقاع المعمورة، التنظيم، إدارة الحشود، الخدمات والمرافق، الرعاية والعناية، الأمن والرفاه، الصحة، التعليم، جودة الحياة، حالة الرضا التي يعيشها الشعب السعودي، الحب المتبادل، الوفاء، القيم، النبل، الدين والخلق، السعودية التي تعد قبلة العالم نبراسا للعدالة والأمن والرخاء والسلام.
حفظ الله علينا قيادتنا ووطننا، وأدام علينا الأمن والاستقرار.





