الإعلامية : فايزة حامد الثبيتيمقالات وآراء

فساد الشهرة وتشويه المجتمع

معركة الوعي في زمن التطبيقات

✍️
بقلم الكاتبة فايزة حامد الثبيتي

في زمنٍ أصبحت فيه الشهرة الرقمية تُقاس بعدد المتابعين وليس بقيمة المحتوى، تسللت إلى مجتمعنا نماذج مشوهة تتصدر المشهد الرقمي. لم يعودوا يبنون، بل يهدمون. مشاهير السو شيال ميديا، ممن استغلوا ضعف النفوس وركبوا موجة (الثراء السريع)، باتوا أدوات لتشويه القيم المجتمعية، وتفكيك الهوية الوطنية، وتغريب الذوق العام.

تحول المنصات إلى ساحات للفساد الإلكتروني:

لم تعد بعض منصات التواصل الاجتماعي مجرد فضاء للتعبير، بل تحولت إلى مسارح يُعرض عليها كل ما هو مبتذل ومثير للجدل. يُباع الضمير في البث المباشر، وتُشترى العقول بمحتوى فارغ، ويغرق بعض المشاهير في الثراء مقابل الإساءة للمجتمع، والتشكيك في ثوابته، والسخرية من رموزه.

استراتيجيات مواجهة المحتوى الهابط على وسائل التواصل :

المواجهة الفعالة لهذه الظاهرة لا تكون بالصمت، بل بالوعي، ولا تُدار بالعاطفة، بل بالمنهجية. وفيما يلي أبرز طرق التصدي:

1. التوعية المجتمعية الرقمية: تنظيم حملات توعوية إلكترونية تُسلط الضوء على خطورة المحتوى الهابط، وتعزز الذائقة السليمة لدى متصفحي الإنترنت.
2. دعم المحتوى الهادف والإبداعي: تشجيع المبدعين الحقيقيين، وتقديم نماذج شبابية مشرّفة تُلهم الأجيال وتعزز قيم الانتماء الوطني.
3. تفعيل المساءلة القانونية: تطبيق أنظمة الجرائم الإلكترونية التي تجرّم الإساءة للمجتمع وقيمه، ونشر ثقافة المسؤولية الرقمية.
4. تعزيز التربية الإعلامية: تعليم الأجيال كيفية استهلاك المحتوى بوعي نقدي، والتمييز بين الشهرة الحقيقية القائمة على الإنجاز والشهرة الزائفة القائمة على الإثارة.

دور الإعلام الوطني في حماية الهوية والقيم:

الإعلام الوطني ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو حارس للهوية وصوت للوعي ودرع في وجه التشويه. ودوره اليوم أكبر من أي وقت مضى من خلال:

فضح الممارسات المسيئة دون إعطائها مساحة ترويجية.
إبراز النماذج الوطنية المشرقة في مجالات العلوم والثقافة والرياضة والعمل التطوعي.
إنتاج محتوى بديل جذاب وهادف، يجمع بين المتعة والرسالة.
فتح حوار مجتمعي جاد حول :

أضرار بعض تطبيقات التواصل و وتأثيرها السلبي على القيم الاجتماعية.

أخيراً:

الوطن لا يُهان إلا إذا سكت أبناؤه، ولا يُشوَّه إلا إذا غاب إعلامه الواعي. معركتنا اليوم لا تُدار بالسلاح، بل بالكلمة والصورة والقرار والضمير. فلنكن كما عهدنا أنفسنا: أبناء وطنٍ لا يُباع، ولا يُشترى، ولا يُسكت عنه.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com