الماجستير المهني في التدريس.. كيف تستعد السعودية لإعداد معلمي المستقبل؟


تقرير- هبة حجاب
من مرحلة الحصول على درجة البكالوريوس إلى التأهيل المهني ثم الممارسة داخل الفصل الدراسي، ترسم السعودية مسارًا جديدًا لإعداد الراغبين في دخول مهنة التعليم، عبر برنامج «الماجستير المهني في التدريس» الذي أطلقه المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي.
ويستهدف البرنامج إعداد وتأهيل حملة البكالوريوس الراغبين في الالتحاق بمهنة التدريس، من خلال مسار يجمع بين الإعداد المهني والتطبيق العملي والتدريب الميداني، بما يرفع جاهزية المرشحين للممارسة التعليمية منذ بداية مسيرتهم المهنية.
ويأتي البرنامج ضمن مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج تحقيق رؤية السعودية 2030، مواكبًا للتحديثات التي أجرتها وزارة التعليم ضمن الإطار التنظيمي للائحة الوظائف التعليمية، مع إتاحة فرص للتعاقد الوظيفي لمجتازي البرنامج وفق معايير التوظيف والاحتياج الفعلي للوظائف التعليمية.


دراسة تجمع بين التأهيل والتطبيق والتدريب الميداني
لا يقتصر البرنامج على الحصول على مؤهل أكاديمي إضافي، بل يجمع بين الإعداد المهني والتطبيق العملي والتدريب الميداني.
ويهدف البرنامج إلى نقل المتدرب من مرحلة امتلاك المعرفة التخصصية إلى القدرة على توظيفها داخل البيئة التعليمية، من خلال بناء المعارف والمهارات اللازمة لممارسة التدريس بكفاءة وفاعلية، بما يشمل الممارسات التعليمية، والتعامل مع المتعلمين، وإدارة المواقف التعليمية، وتطبيق المهارات المهنية داخل الميدان.
شراكة سعودية ودولية لإعداد المعلمين
صُمم البرنامج من قبل المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي بالشراكة مع عدد من الجامعات السعودية، إلى جانب المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة.
وتجمع هذه الشراكة بين الخبرة المحلية في إعداد المعلمين والاستفادة من الممارسات المهنية الدولية في مجال تأهيل الكوادر التعليمية.
ست جامعات في خمس مدن
تنفذ الدفعة الأولى من البرنامج بالتعاون مع ست جامعات حكومية موزعة على خمس مدن في المملكة، وهي: جامعة الملك سعود في الرياض، جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن في الرياض، جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل في الدمام، جامعة الملك خالد في أبها، جامعة تبوك في تبوك.
وتتيح منصة البرنامج للمتقدمين ترتيب رغباتهم واختيار الجامعات المتاحة لهم وفق الخيارات التي تظهر في مرحلة التقديم.
عشرة تخصصات تستهدف احتياجات التعليم
تستهدف المرحلة الأولى من البرنامج حملة البكالوريوس في عشرة تخصصات تعليمية، هي: اللغة العربية، اللغة الإنجليزية، الرياضيات، العلوم، الفيزياء، الكيمياء، الأحياء، الحاسب الآلي، التربية الإسلامية، التربية الاجتماعية والوطنية.
وتخضع أهلية المتقدم لمطابقة تخصصه وشروط القبول والخيارات المتاحة في منصة البرنامج.
كيف تتم المفاضلة والقبول؟
لا يقتصر القبول على تقديم الطلب، إذ تمر إجراءات الاختيار بمراحل تقييم ومقابلات شخصية، وتهدف المقابلة إلى تقييم الكفاءة التعليمية والميول المهنية، بعد أداء اختبار المهارات الشخصية والسلوكية، وبعد استكمال مراحل التقييم والمقابلات، يتم الفرز النهائي وإعلان النتائج.
ماهو الجدول الزمني للبرنامج؟
حددت وزارة التعليم فترة التقديم الإلكتروني على البرنامج من الأحد 4 أكتوبر 2026م حتى السبت 10 أكتوبر 2026م، وتُفتح نافذة التقديم على البرنامج عبر المنصة الرسمية
وتتضمن المراحل اللاحقة استكمال إجراءات التقييم والمقابلات، ثم إعلان النتائج النهائية، على أن يبدأ تنفيذ البرنامج في 17 يناير 2027م.
وتمتد مرحلة المقابلات الشخصية من 17 نوفمبر إلى 24 ديسمبر 2026م، فيما حُدد 31 ديسمبر 2026م موعدًا لإعلان النتائج النهائية.
ويُنصح المتقدمون بالاعتماد على منصة البرنامج في متابعة المواعيد والتعليمات التنفيذية، باعتبارها المرجع المباشر لأي تحديثات على الجدول الزمني.


الدراسة مجانية و3000 ريال مكافأة شهرية
يقدم البرنامج بدون رسوم دراسية للملتحقين به وفق التفاصيل المعلنة، وتشمل المزايا المعلنة كذلك عدم تحميل المتقدم رسومًا مقابل التقديم أو إجراءات التقييم المرتبطة بالبرنامج، وفق الضوابط المعتمدة.
ويحصل الملتحقون بالبرنامج على مكافأة شهرية قدرها 3,000 ريال خلال أشهر الفعلية للتدريب.
وتعد هذه المكافأة دعمًا خلال فترة التأهيل والتدريب، ولا ينبغي الخلط بينها وبين الراتب الوظيفي؛ إذ إن المكافأة مرتبطة بفترة التدريب، بينما يخضع أي تعاقد وظيفي لاحق لشروطه ومعاييره الخاصة.
التوظيف.. فرصة تعاقدية لا تعيين تلقائي
يمثل اجتياز البرنامج مرحلة انتقال من التأهيل إلى فرص الممارسة المهنية، وأوضحت وزارة التعليم أن مجتازي البرنامج تتاح لهم فرص للتعاقد الوظيفي من خلال شركة تطوير للخدمات التعليمية، إحدى شركات تطوير التعليم القابضة، وذلك وفق معايير التوظيف المعتمدة والاحتياج الفعلي للوظائف التعليمية.
وبالتالي، فإن القبول في البرنامج أو إتمام الدراسة لا ينبغي تقديمه باعتباره تعيينًا تلقائيًا؛ فالفرص الوظيفية اللاحقة مرتبطة بالمعايير والاحتياج الفعلي.
من المؤهل الأكاديمي إلى الكفاءة المهنية
يمثل «الماجستير المهني في التدريس» مسارًا جديدًا في إعداد الراغبين في دخول مهنة التعليم، ومع بدء التقديم في أكتوبر 2026 وانطلاق الدفعة الأولى في يناير 2027، يترقب المتقدمون تفاصيل التجربة الجديدة وآلية انتقال خريجي البرنامج من مرحلة التأهيل إلى فرص الممارسة المهنية.
وبذلك لا تتوقف أهمية البرنامج عند الحصول على مؤهل مهني، وإنما تمتد إلى مدى نجاحه في إعداد معلمين أكثر جاهزية للميدان، وربط مخرجات التأهيل باحتياجات المدارس وجودة الممارسة التعليمية.
«تقرير حصري لصحيفة أشجان الإلكترونية – جميع الحقوق محفوظة. يمنع إعادة نشر هذا المحتوى أو اقتباسه دون إذن رسمي من الصحيفة.







