مواهب صغيرة

طفل الأمس… وطفل اليوم

ضمن حملة: عقد من الأثر – رؤية 2030

بقلم/  إيمان عبدالله الصانع

مؤسسة منصة أفانين الثقافية

قبل أعوام، كان تعليم الطفل يدور في إطارٍ محدود؛

معلومة تُلقَّن، وواجب يُنجز، ودور ينتهي عند حدود الكتاب.

لم يكن الطفل يُسأل كثيرًا: ماذا تفكر؟

بل: ماذا حفظت؟

ومع انطلاق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في عام 2016،

بدأت ملامح التغيير تتشكل بهدوء… ثم تتسارع بثقة.

ولعل هذا التحول ينسجم مع توجيه عظيم في كتاب الله، حيث قال تعالى:

﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 9]

فالعلم في الإسلام ليس حفظًا مجردًا،

بل وعيٌ، وفهمٌ، وإدراكٌ يقود الإنسان لصناعة الأثر.

لم يعد الهدف تعليم الطفل فقط،

بل بناء إنسان يمتلك مهارات، ووعيًا، وقدرة على التعبير وصناعة الأثر.

اليوم، نحن لا نشهد مجرد تطوير في الوسائل،

بل تحولًا في “شخصية الطفل” نفسها.

في إحدى التجارب التعليمية،

شارك طفل لم يتجاوز التاسعة من عمره في نشاط بسيط.

طُلب منه تنفيذ فكرة محددة،

لكنه لم يكتفِ بذلك…

رفع يده، وبدأ يقترح تعديلًا،

ثم قدّم فكرته بأسلوبه الخاص،

وكأنه يقول: “لدي ما أضيفه.”

وهذا يذكّرنا بقول النبي ﷺ:

“إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه”

هذا المشهد، على بساطته، يحمل دلالة عميقة:

طفل لا ينتظر التوجيه فقط…

بل يشارك، يناقش، ويصنع.

هذا هو الأثر الحقيقي

الذي بدأت بذوره مع رؤية 2030.

حين أصبح التعليم رحلة… لا تلقينًا،

وأصبح الطفل شريكًا… لا متلقيًا فقط.

إن ما نراه اليوم في أطفالنا،

من جرأة في الطرح،

وثقة في التعبير،

ووعي بالتقنية…

ليس صدفة.

بل هو نتيجة رؤية آمنت

بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان،

ومن الطفل تحديدًا.

رؤية 2030 لم تغيّر أدوات التعليم فحسب،

بل أعادت تشكيل جيل كامل…

جيل يعرف كيف يفكر،

وكيف يعبّر،

وكيف يترك أثره.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com