الكاتب : فلاح بن علي الزهرانيمقالات وآراء

إقرار الخط السعودي .. امتداد لتعزيز الهوية الوطنية

بقلم: فلاح بن علي الزهراني

يحرص صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان- حفظه الله- على تعزيز الهوية السعودية، كونها العمق الذي يرسخ الأصالة بدلالاتها التاريخية والمكانية، بل وحتى التراثية؛ العلمية والعملية، التي هي مدار ارتباط الأجيال بقيمهم، واعتزازهم بعاداتهم وثقافتهم ذات المرجعية الدينية والأخلاقية، باعتبار أن الوطنية الحقة ليست إدعاء أجوف، أو نسجاً من زخرف القول غرورا، بل هي ممارسة فعلية وسلوك معاش يولد وينشأ مع الإنسان، يترافق ومراحل عمره الزمنية، تكبر وتتعاظم في نفسه كلما أتسع إدراكه بمكانة الوطن وأهميته، بصفته المأوى والمأمن، كحضن أمٍّ رؤوم! يتربى في أكنافه، ينال من خيراته، ليجد نفسه ينضوي في دوائره المجتمعية؛ وفاقاً وإتساقاً؛ بدءاً بأسرته، ثم صحبتة ورفقته، ثم في إطار محيطه المجتمعي، وهذا ما يجعل الشعور يتنامى لديه بأنه أصبح فرداً له أهميته وقيمته في البناء والتنمية الوطنية الشاملة؛ عضواً صالحا منتج؛ يملك مقومات الإبداع والابتكار؛ ليكون ذا فاعلية وتأثير مباشر- بحسب موقعه ومرتبته الوظيفية- مديراً تنفيذياً كان أو عاملاً، ليقوم كلٌ بالدور المنوط به في رفع مستوى الخدمة المقدمة في أيَّ مرفقٍ أو قطاع ينضوي تحت لوائه، تلك هي الوطنية الحقة التي يثبت من خلالها الفرد وجُوده وجَوده، وهذا ما يترجم بصورة عملية الحب والولاء الصادق، والانتماء والوفاء الحقيقي للوطن؛ أرضا وناساً!

لقد دأب أميرنا المحبوب؛ ولي العهد، ورئيس مجلس الوزراء بفطنته ونباهته وحبه العميق لهذا الكيان العظيم ولشعبه الوفي- على ترسيخ القيم الأصيلة، التي ترسخت في ذاكرة الوطن والمواطن، لتكون حاضرة في ذهن الأبناء، متلازمة لا تنفك عن سلوك الأجيال، كممارسة عملية، تتعمق وتتأكد كعادات ثابتة ومباديء راسخة، لهذا كرّس جهده في أن تكون محط العناية والاهتمام على المستوى الإنساني؛ نهجاً وتعاملاً .. وأيضاً من خلال الحفاظ على التراثٍ المادي كرمزية قيّمة يحمل دلالات عظيمة؛ كشخوص ومكتنزات شاهدة على التنوع الفكري والحضاري لابن هذا الوطن العظيم!

وهذا ما جعل القيادة- أيدها الله- تحرص على كل ما يمت لهذا الإرث من إرتباط ليتجدد كقاعدة صلبة لثقافتنا المعاصرة، سيما أنها بمثابة أصول ومعايير تبنى عليها مستقبل الأجيال، كما هي مراجع اعتمادية تعد محكاً للثبات والإتزان!

وانطلاقاً من هذا المبدأ فقد توالى صدور الأوامر والقرارات التي تصب في هذا الصدد، ومنها:

 ⁃ إقرار الاحتفاء السنوي بيوم التأسيس، لترسيخ ذكرى البدايات التاريخية لتكوين المملكة العربية السعودية منذ ثلاثة قرون خلت، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ليؤكد للأجيال والعالم أن هذه الدولة العظيمة لم تكن وليدة اليوم، بل راسخة الجذور، عميقة الأصول، شامخة كالأجداد، نشأت بكفاح الأبطال، ونضال الأفذاذ، لتظل قوية أبية، فتية عظيمة، تعتلي هامة المجد، بعقيدة التوحيد ومباديء الشريعة وقيم المجتمع!

 ⁃ تعزيز القيم الإسلامية والهوية الوطنية، وذلك لترسيخ القيم والعادات السليمة، ونبذ كل ما هو سييء أو دخيل مخالف للأعراف والقيم الأصيلة، ولهذا صدرت لائحة الذوق العام لتكون ضابطاً لكثير من السلوكيات والتصرفات.

 – إلزام طلاب المرحلة الثانوية بالزي السعودي وذلك من أجل ربط الأجيال الحالية والمُستقبلية بالهوية السعودية الأصيلة وتنشئتهم على الاعتزاز والافتخار بها، كونه يرمز للانتماء والأصالة.

 ⁃ صدور التوجيه للجامعات بضرورة التزام طلاب وطالبات الجامعات بضرورة بضوابط الزي الرسمي السعودي (الثوب، الشماغ، الغترة) للطلاب، و(العباءة وغطاء الرأس) للطالبات، مع الالتزام بالزي الساتر المحتشم أثناء التواجد بالحرم الجامعي والتنقل بين المقرات والقاعات الدراسية، وخلال حضور الفعاليات الداخلية أو المشاركات الخارجية في المحافل العلمية..

 ⁃ استحداث الإدارة العامة للأمن المجتمعي ومكافحة جرائم الإتجار بالأشخاص؛ لتعزيز أمن المجتمع وسلامته.

 ⁃ خريطة العِمَارَة السعودية التي تشمل 19 طرازاً معمارياً مستوحى من الخصائص الجغرافية والثقافية للمملكة، وتهدف العِمَارَة السعودية إلى تعزيز التنوع المعماري للمملكة، ودعم تحسين المشهد العمراني في مدنها، وذلك في إطار جهود سموّه، للاحتفاء بالإرث العمراني وتعزيز جودة الحياة وتطوير المشهد الحضري في المدن السعودية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

 ⁃ التوجيه بإطلاق مسمى القهوة السعودية بدلاً من العربية، وذلك لتعزيز الهوية الثقافية الوطنية، وإبراز تميز المملكة وتاريخها في زراعة وإعداد البن، والتي تعد رمزا من رموز الضيافة والكرم, هو عنصر متجذر في التراث الاجتماعي للمملكة.

 ⁃ إطلاق الخط الأول، والخط السعودي اللذين يُعبّران عن الهوية الثقافية للمملكة، والذي يُعدّ تكريمًا للإرث الثقافي والفنيّ الغني الذي تزخر به المملكة، استنادا إلى المصادر الأصيلة في الثقافة العربية والمتمثّلة في النقوش، والمصاحف، التي تُعد المملكة حاضنةً تاريخيةً لها.

 ⁃ صدور توجيهات بإلزام منسوبي الجهات الحكومية السعوديين المدنيين بارتداء الزي الوطني (الثوب والغترة أو الشماغ) منذ دخولهم لمقرات عملهم حتى خروجهم منها، وذلك لتعزيز الهوية الوطنية.

 ⁃ صدور تعميم بضرورة الالتزام بارتداء المشلح (البشت) أثناء الحضور لمقرات العمل والخروج منها، والحضور للمناسبات الرسمية للمسؤولين – حسب الفئات المحددة- كونه جزء من الموروث والأصالة العربية والهوية الوطنية.

 ⁃ صدور قرار بإلزام السعوديين “بالزي الوطني ” الثوب والشماغ أو الغترة” أثناء مراجعة الدوائر الحكومية، وذلك حفاظا على الهوية الوطنية، واعتزازاً بالزي السعودي المتفرد.

ختاماً:

يعد الحفاظ على العادات والتقاليد المستمدة من الدين والأعراف الصحيحة المتوارثة جزء لا يتجزأ من تاريخنا الوطني، إذ أنها تعمق الانتماء للوطن، والولاء للقيادة، باعتبارها رابطة للحمة الوطنية والتواصل الاجتماعي، كما أنها تمثل مترساً ضد أي عادات دخلية مخالفة؛ تتنافى ومبادءنا وثوابتنا الأصيلة، وهذا ما جعل القيادة تؤكد عليها لتمكينها كنهج لواقعنا الإنساني والحضاري المعاصر!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com