مقالات وآراء

(فنون بحريه )….التاثير السياسي في اغاني البحر الحلقة(12)

التاثير السياسي في اغاني البحر

الحلقة(12)
د. صالح عبيد باظفاري

إن الصلة بين الأغنية البحريه والموسيقى السياسية هي تعابير شعبيه دمجة بشئ من السياسة كـ غطاء للاهداف الحامله للغزو من خلال الأغاني البحريه التي تنتقل عبر الموانئ والمحيطات وتتسلل في هدؤ تام تحت مسمى تعدد الثقافات وقد تكون تلك الاغاني الشعبيه والمواويل تعبّر عن مناهضة لوضع معين أوتحمل كلمات احتجاجية قد تؤدي إلى نشوب حروب بين بعض الدول وبالإمكاننا وضع نماذج و أنماط من هذه الأغاني
على مرّ التّاريخ البحري شكّلت الأغنيات والرقصات والاهازيج البحريه نماذج سياسيه ذات مضامين وأهداف محليه وإقليمية وكونت مساحات ثقافيه عبر الاهزوجه البحريّة التي قد تتحول في احيان كثيره الى حلبة لصراعات ولنزاعات مهنيه تحمل في بواطنها سراديب من السياسه
ولم يكن البحر حياديّا في السّياق التّاريخيّ والسّياسيّ .
وقد يعتقد البعض أن تلك الاغاني للتّسلية وقضاء الوقت كون أنّها من فئة أغاني البحاره وهي مجرد اهازيج والحان تحمل الهموم اليوميّة لهولاء الرحاله ولا يعلم الجميع أن هذه ألاغاني بظاهرها التّسلية وفي باطنها حالة من القهر
اليومي
إن الحديث السياسيه عند الملاحين هي أكثر خطوره و صعوبة لأنها تحمل ثقافة السلطة لها أطماع تزضها في خطط الملاحه حول العالم أمّا الثقافة الجماهيريّة هي ثقافة التّجارة ولا قد تعتبر المرجع النقديّ الأساسيّ لفتح نافذه بحريه من خلال النغم المدبلج بكلمات شعبيه هادفه
تدعو إلى الاستقلال الذاتيّ لمواطنهم التي ترزح تحت الاحتلال وقد يكون ذلك التحول من بوابة فولوكلور تجاريّ أو استثمار مستورد ونسج حكايات ملحميّة تدعو إلى التمرّد والثورة.
ومن النماذج التي يستشهد بها عوام اهل البحر هذه الابيات التي تفوح برائحة السياسه.
خذي الدف ياهذه واقــــــربي وغني هذاديك ثم اطـــــربي
تولى نبي بني هاشـــــــــــــم وهذا نبي بني يعــــــــــــــــــــــرب
لكل نبي مضى شــــرعـــــــة وهاتا شريعة هذا النـــــــــــــــــبي
فقد حط عنا فروض الصــــلاة وفرض الصيام فلم نتعـــــــــــــــب
اذا الناس صلوا فلا تنهضي
وان صاموا فكلي واشـــــرب
يولا تطلبي السعي عند الصفا ولا زورة القبر في يثـــــــــرب
ولا تمنعي نفسك المعرســين من الاقربين او الاجنـــــــــــــــبي
بماذا حللت لهذا الغريـــــــب وصـــــــرت محـــــرمـــــــة للاب
اليس الــــــــغراس لمن ربه وأسقاه في الزمـــــــــــن المجــدب
وما الخمــر الاكماء السمــاء يحل فقد ســـت من المــــذهــــــــب

ومن الأشعار التي تردد العامة من اهل البحر ماقاله السيد عبدالله بن ابي بكرعيديدـ
ولما رأيت لهاة الهياج
حسبتك فحلا وأنت خصـــــي
تبرقع فانك مثل النساء
وصغ لك عقدين من بصبصي
لقد هانها الله من دولة
تربت على الدجـــر والحنبصي
فخلوا البنادق لاربابها
وشلوا بديل البنادق عصـــــــي
وقولوا على الله ينصف لنا ويرجم أعدائنا بالحصــــــي

ومن هنا فقد أدت الكلمة دورًا مشرفًا في جميع وَقائع القوم من اهل السفن فكان الشعر مساهم في توثيق الأحداث البحريه من خلال شعراء الملاحه الذي يلخصون لنا مايجول في ذواكر المجتمعات من أقدم العصور ومنذ عرف الإنسان الملاحه وواكِب الحياه والحملات والغزوات والحروب وكان للشعراء دورٌ في تهجيج الأوضاع وإشعال الفتن في بعض الأحيان بين الشعوب وشاعر الاهزوجه البحريه لايقلُّ دوره عن دور الفرسان فكانوا يحرِّضون على بث رُوحَ الحَمِيَّة والحماسة بين رجال البحر في السفينه ويَستَثِيرون الهمم والعزائم من خلال صنع ابيات في شكل خطوط ارشاد ورسم طريق السفينه نحو مدن أخرى مثل .
بعدَ هذا هاكَ شَرحَ الدِّيرَه
مُختَصَراً بِنَظمِ ذي البَصِيرَه
فأَولاً من بَندرِ السُّلطانِ
أعني جَرُونَ بَلدَةَ الأمانِ
إِجرِ على القُطبِ لفكِّ الأسَد
ومنهُ مِل على اليسار وأجتَهِد
واعمَد إلى مَطلَع سُهيلٍ تُرشَدِ
إلى سُحارَ البَلَدِ المُؤيَّدِ
ومن سُحَارٍ إن تُرِد مَسكَتَا
إِجرِ على الجَوزَا ولا تَمكُثا
ومِن هناكَ إن تُرد قَلهَاتَا
مَجراكَ في السُّهَيلِ كُن ثبَّاتَا
ومِن هُناك إن شئت رَأسَ الحَدِّ
مجراك في الجوزَا فلا تُعَدِّ
إن لَم تُرِد تلزمَ برَّ العَربِ
للحدِّ من فَكِّ الأَسَد في العَقرَبِ
وإن تَكُن تُطلِقُ رَأسَ الحدِّ
إلى مَصِيره فالسهَيلُ يهدي
وِمِن مَصِيرَه يا فتىمُجَرِّب
لخوريا مَجراك خنُّ العَقرَب
من خُورِيَا أَيا أَخي لِفَرتَكِ
في مَغربِ الإكليل إجر وأفتك
من فَرتَكٍ إجرٍ إلى مصر اليَمَن
وَهي عَدَن في التِّير دَوِّم وآعْدُنْ
أعني مغيبَه أَيُّها العلماءُ
ومِن عَدَن للعَارَةِ الجَوزَاءُ
وهذه دلالات سياسيه وايحاءات شعريه في مضامين بحريه عبر المنظومات الارشاديه.
ولنا تكمله في حلقه قادمه باذن الله.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com