مقالات وآراء

يوم عرفات .. نفحات ورحمات

مساهمة أدبية /بدرية بنت عبدالله الشهراني 

🖋️ تُعدّ الأيام المباركة مواسم إيمانية عظيمة يتزوّد فيها المسلم بالطاعة والقرب من الله تعالى ، ويأتي يوم عرفة في مقدمة هذه الأيام ، لما يحمله من فضلٍ عظيم ، ومكانةٍ جليلة في الإسلام. 

في هذا اليوم الاستثنائي ، يتوقف نبض القلب ، لتتجلى أسمى معاني الرحمة الإلهية ، حيث يباهي رب العزة ملائكته بعباده الطائعين. 

إن يوم عرفة ليس مجرد تاريخ عابر في مفكرة الأيام ، بل هو “الميقات الأكبر للروح” ؛ وفرصة سانحة تتخفف فيها الأنفس من أوزارها ، وتيمم القلوب شطر آفاق المغفرة والرضوان.

هذا الموقف العظيم يقف الحجاج على صعيد واحد ، من كل بلد اتوا لاداء فريضة الحج مبعدين وتاركين صخب الحياة الدنيا ، ليعلو هتاف واحد يملأ الأفق: “لبيك اللهم لبيك”. 

إنه يوم العبرات الساكبة ، والابتهالات المستجابة ، والملاذ الآمن ، لكل قلب منكسر ، يرجو الجبر من المولى عز وجل .

لعل أعمق الدروس التي يستلهمها المرء في هذا الموقف ، هو “التجرد المطلق” ؛ حيث تذوب الفوارق ، وتسقط الألقاب والمظاهر ، ليعود الجميع إلى جوهر العبودية الخالصة ، لباسهم أبيض ناصع كفجرٍ صادق ، يتساوى فيه الخلق جميعاً.

لذلك عُدّ يوم عرفة من أعظم أيام الله وأجلِّها مكانةً في قلوب المسلمين ، فهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة ، وفيه يقف الحجاج على صعيد عرفات ملبّين خاشعين ، راجين رحمة الله ومغفرته. 

وقد عظّم الإسلام هذا اليوم ورفع شأنه حتى وصفه النبي ﷺ بأنه خير الأيام.

ومن فضائل الحج أن الذين لم يُكتب لهم الوقوف في تلك البقاع الطاهرة ، فإن “ربَّ عرفات” قريبٌ يسمع الدعاء في كل بقعة من بقاع الأرض. 

ويظل حبل الوصل ممدوداً مع ركب الحجيج لتتجلى النفحات والرحمات في هذا الموقف العظيم .

ومن فضائل هذا الموقف الأكبر ؛ أن الله سبحانه يباهي بأهل عرفة ملائكته ، ومنها أن الدعاء فيه مستجاب بإذن الله ، كما أن صيامه لغير الحاج يكفّر ذنوب سنتين ؛ السنة الماضية والسنة القادمة. 

لذلك يحرص المسلمون في هذا اليوم على الإكثار من الطاعات والذكر والاستغفار.

وفي يوم عرفة تتجلّى معاني التوبة والرجوع إلى الله تعالى ، إذ يشعر المسلم بقربه من خالقه ، فيرفع يديه بالدعاء ، طالبًا العفو والهداية ، والرزق والطمأنينة. 

لذلك ينبغي للمسلم أن يغتنم هذا اليوم المبارك بالأعمال الصالحة ، وأن يجعله بدايةً حقيقية للتغيير والإصلاح والتقرب إلى الله ، فالسعيد من خرج من يوم عرفة بقلبٍ نقي ونفسٍ مطمئنة ورجاءٍ عظيم في رحمة الله وعفوه ..

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com