وسقطت الأقنعة

مرفت محمود طيب
الثقة بالكلمة لم تعد تكفي، خاصة في زمن الأسماء المستعارة والحسابات الوهمية التي تُطلق الأحكام وتُثير الفتن دون هوية واضحة.
ومع تصاعد خطاب الكراهية، جاء تحديث منصة “إكس” ليضع حدًا لهذا التخفي.
بدأت المنصة في تفعيل ميزة تُظهر بلد المستخدم، وتاريخ إنشاء حسابه، وعدد مرات تغيير اسمه، وحتى المتجر الذي حمّل التطبيق منه. خطوة تقنية تحمل بُعدًا أخلاقيًا، لتمنح المنصة قدرًا من الشفافية والفرز بين الرأي النقي والصوت المُلوّث.
لم تعد الساحات الرقمية مفتوحة للإساءة دون مساءلة.
فإما أن تعبّر عن رأيك بهويتك الحقيقية، أو تصمت إن كان القناع وسيلتك الوحيدة للظهور.
قد يراها البعض تقييدًا، لكنها في حقيقتها حماية.
فلا خصوصية لمن يختبئ ليؤذي، ولا حرية لمن ينشر الكراهية باسم مستعار.
همسة:
من يكتب بحبر الاحترام لا يخشى الضوء.
ومن يختبئ خلف القناع، يخشى الحقيقة قبل أن يخشاها غيره.
فالحرية لا تعني أن نؤذي، والهوية ليست قناعًا بل مسؤولية.
اكتب كأنك تُوقّع باسمك، وإن لم يُكتب.




