ازداد نضجا

بقلم هاشم الجمعان – بيكاسو السعودية
كل ما زاد العمر ازددت نضجاً وفكراً ، حتى أصبح يقاس بالثواني وليس بالسنوات ، لم يترك لنا التدبر والتفكر في عجائب الكون وتقلب الأحوال ، وتغير الحال والمحال عبث ، لا بل كي تعي العقول ، التي خلقها الله لماذا خلقت ، ونرى تدابير الخالق في الخلق ، واختلاف الفكر والأفكار ، ونتبصر في أنفسنا قبل كل شيء وأحوالنا ، حتى أصبحنا مثل خرزات المسباح تلحق الأمة الأمة ، في سلسلة ، كل خرزه تكون عبرة لمن بعدها ، ونستلهم من قصصهم ، ما يكون علينا شاهد ويقين ، ورغم أننا استمعنا وسمعنا وأقمنا الحجج على أنفسنا ، إلا أن النفس البشرية تظل ، تعاقب نفسها باستمرار ، في لحظات جهل وغموض ، دون تدبر ، أجيال تتلاحق ، وتتوارث ، وتظل نقاط الجهل بقع وثغرات ، تعكر صفو حياتنا ، وإن لم نجدها ، نبحث عنها ونستحدثها ، وكأن النزاعات ، سبيل عيش لبعض البشر ، الشر والخير ، سبيلين لا فرار منهما ، ولكن هنالك سبيل نملكه في أنفسنا ، كفيل أن يحدد أي النصابين نسلك ، ألا وهو العقل ، والفكر ، والتدبر ، (( وهديناه النجدين )) ، طعن في الدين وقذف في الأخلاق ، وغرور وتعالي ، وقطيعة أرحام ، وطمع ، وسرق الحقوق ، وسلبها ، وجشع ، و حقد ، و كره ، صفات لشر ، وهنيئا ، لقلوب قد استنارت بفيض كلام الله وسنة رسوله صل الله عليه وسلم ، وعرفت أنها رسل سلام ، وفهمت حجم الأمانة التي قال فيها رسول الله صل الله عليه وسلم عندما ختم لنا هذا الدين وقال عليه أفضل الصلاة والتسليم ، قول الله عز وجل في سورة المائدة : (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )) [المائدة:3].
هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه ، أيه الانسان لن ترحل حتى تقام عليك الحجج ، ولن تموت حتى تستكمل رزقك الذي كتب الله لك ، وبين هذه الزمنيات ، ابحث عن نصابك ونصيبك الذي يشفع لك يوم الحساب ، ابحث عن ما يكون شاهد لك لا عليك ، طهر لسانك ، ونظف سريرتك ، واحسن علاقاتك ، وأدي الرسالة ، واحفظ الأمانة ، وانشد الأمانات التي يجب عليك المحافظة عليه ، حقوق الناس ، وأمانة اللسان ، والفرج ، اللهم احفظ أماناتنا ، وكن لنا عونا ، ونصيرا ، وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .





