“العتيبي” الرئيس الجديد للبرلمان العربي.. سعودي وبالتزكية


تقرير – هبة حجاب
في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تطورات سياسية وأمنية متسارعة وتهديدات خارجية تمس أمن دولها، فاز مرشح السعودية، عضو مجلس الشورى سعد بن صليب العتيبي، بالتزكية برئاسة البرلمان العربي، خلال الجلسة الإجرائية التي عقدها البرلمان اليوم السبت بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة، في مستهل دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع.
ويعكس الفوز توافقاً عربياً واسعاً على اختيار السعودية لقيادة البرلمان في مرحلة تتطلب مواقف موحدة.
من نائب أول إلى رئيس البرلمان العربي
لم يكن وصول العتيبي إلى رئاسة البرلمان وليد اللحظة، بل تتويجاً لمسار تصاعدي داخل المؤسسة البرلمانية العربية، فقد شغل سابقاً منصب النائب الأول لرئيس البرلمان بعد فوزه به بالتزكية في يونيو 2025، وهو المنصب الذي مهد الطريق لوصوله إلى قيادة المؤسسة، ويُنتخب رئيس البرلمان ونوابه لمدة عامين قابلة للتجديد مرة واحدة.
كتب إياد الحمود “التزكية جاءت لأن خلفه سيرة 20 سنة بين الأعمال والشورى والعمل المجتمعي، واقتصاد هو الأكبر عربياً والعضو العربي الوحيد في G20، خاتماً: “ثقل الرجل من ثقل وطنه”.
برلماني ورجل أعمال… من هو سعد العتيبي؟
يجمع الرئيس الجديد بين الخبرة البرلمانية وريادة الأعمال، حصل على بكالوريوس التربية من جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل عام 1993، وانضم إلى مجلس الشورى السعودي في أكتوبر 2020، وجُددت عضويته لدورة ثانية في سبتمبر 2024، وشارك في لجنة الشؤون الخارجية ولجنة الحج والإسكان والخدمات.
وعلى صعيد الأعمال، يمتلك العتيبي خبرة تمتد لأكثر من 30 عاماً، تولى خلالها رئاسة عدد من الشركات، كما ترأس مجلس إدارة نادي الثقبة، وهو عضو في المجلس الاستشاري لجامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، والهيئة السعودية للمقاولين، والمجلس السعودي للجودة.
وفي هذا السياق، لخّص عبد الله الخميس دلالة الاختيار بالقول: “من أبرز رجال الأعمال بالمملكة، قاد شركات في الاستثمار والصناعة والتقنية، وعضو الشورى لدورتين، والنائب الأول لرئيس البرلمان قبل رئاسته، الثقل الاقتصادي يتحوّل إلى ثقل سياسي”.


العتيبي: “المرحلة المقبلة تتطلب عملاً مؤسسياً أكثر فاعلية”
في كلمته عقب انتخابه، رفع العتيبي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان على دعم الكفاءات الوطنية، معتبراً أن انتخابه يجسد المكانة الرفيعة للمملكة، ووجّه الشكر لرئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد آل الشيخ.
وأكد العتيبي أن المرحلة المقبلة تتطلب “رؤية متجددة وعملاً مؤسسياً أكثر فاعلية” ينقل العمل البرلماني من الطموحات إلى الإنجاز عبر برامج ومؤشرات تقيس الأثر.
وعلّق فيصل بن حثلين قائلاً: “وفّقكم الله وسدّد خطاكم في خدمة أمتكم العربية تحت قبّة البرلمان العربي، وأنتم أهلٌ للثقة بما تحملونه من علمٍ ومعرفة، وأنتم أبناء المملكة العربية السعودية، مهد الحرمين الشريفين، وصاحبة المكانة الراسخة والتأثير في القرار الدولي”.
العتيبي: “العمل العربي المشترك لم يعد خياراً يُلجأ إليه عند الحاجة”
أكد العتيبي على أن “العمل العربي المشترك لم يعد خياراً يُلجأ إليه عند الحاجة، بل نهجاً راسخاً لتعزيز أمن الدول العربية وصون مصالحها وتوحيد مواقفها”، داعياً أعضاء البرلمان إلى العمل بروح التعاون والتكاتف ليكون البرلمان صوتاً جامعاً للمواقف العربية.
وكتب على منصة إكس: “أتطلع إلى أن نمضي معاً نحو مرحلة تتجسد فيها الطموحات منجزات، والرؤى أثراً، ويزداد فيها البرلمان العربي حضوراً وتأثيراً”.
فلسطين في مقدمة أولويات البرلمان العربي
شدد العتيبي على أن “القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة أولويات البرلمان العربي”، متعهداً بمواصلة الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
توافق عربي واسع يعكس مكانة الرياض وحضورها المؤثر
عكس الفوز بالتزكية توافقاً عربياً واسعاً على ترشيح العتيبي، وفي هذا الإطارعلّق إبراهيم سليمان قائلاً: “سبق أن ترأست المملكة البرلمان العربي دورتين متتاليتين 2016 و2018 وهذه الثالثة، لكن سأقف عند التزكية وهو ما يعكس مكانة السعودية لدى البرلمانات العربية التي تمثل شعوبها الحقيقية لا الافتراضية”.
واعتبر عبد العزيز أحمد بغلف أن الفوز “دلالة كبيرة على دور ومكانة السعودية في خدمة قضايا الأمة العربية”.
كما أكدت وكالة الأنباء السعودية أن الانتخاب يجسد المكانة الرفيعة للمملكة وحضورها المؤثر ودورها الراسخ في دعم العمل العربي المشترك.
دبلوماسية برلمانية… دور مجلس الشورى في تعزيز الحضور السعودي
بارك عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ الفوز، واصفاً التزكية بأنها “ثقةٌ نعتزّ بها.. ومسؤوليةٌ نسأل الله له التوفيق في حمل أمانتها”، ومشيراً إلى أن المناسبة تبرز دور مجلس الشورى في تعزيز الحضور السعودي في العمل البرلماني العربي عبر الحوار وبناء التفاهمات وإيصال موقف المملكة، فالدبلوماسية البرلمانية مجالٌ مهم لتحويل المشتركات إلى عملٍ مؤسسي.
وأضاف أن “قيمة هذا الحضور تكمن في إسهامه في صون سيادة الدول واستقرارها وتعزيز التعاون بين مؤسساتها”، معتبراً أن “الثقة بأبناء الوطن بدايةٌ لمزيدٍ من العمل والأثر، امتداداً لنهج السعودية في دعم التضامن العربي”.
الملفات العالقة والتحديات المنتظرة
يباشر العتيبي مهامه لمدة عامين، وسط توقعات بأن تواجه قيادته اختباراً عملياً في ترجمة الشعارات إلى إنجاز، فإلى جانب الملف الفلسطيني، ينتظر الرئيس الجديد ملفات التعاون الاقتصادي العربي، وتعزيز التكامل البرلماني، وتفعيل الدبلوماسية البرلمانية في المحافل الدولية، إضافة إلى مطلب تطوير الأداء المؤسسي الذي طرحه بنفسه.
وفي الختام، تتقدم أسرة صحيفة أشجان الإلكترونية بخالص التهنئة والتبريكات إلى الأستاذ سعد بن صليب العتيبي بمناسبة فوزه برئاسة البرلمان العربي، سائلين الله له التوفيق والسداد في مهامه الجديدة، وأن يسهم في تعزيز العمل البرلماني العربي المشترك وخدمة قضايا الأمة.
«تقرير حصري لصحيفة أشجان الإلكترونية – جميع الحقوق محفوظة. يمنع إعادة نشر هذا المحتوى أو اقتباسه دون إذن رسمي من الصحيفة.







