بين الضغط والحرية: رحلة رجل نحو السلام الداخلي


إعداد/خالد على راجح بركات


في حي مزدحم بالأسواق والمساكن، عاش “أحمد”، رجل في الأربعين من عمره. كان يُنظر إليه كقدوة من الجميع؛ زميل عمل ناجح، وزوج مثالي، وأب متفانٍ. لكنه، في أعماق نفسه، كان يتصارع مع شعور دائم بعدم الرضا.
كل يوم، كان أحمد يخلع عباءة الأدوار المتعددة التي يرتديها. عند بزوغ الشمس، يصبح المدير الحازم في المكتب الذي يجلب الأرقام والنتائج. ومع غروب الشمس، يتحول إلى الأب المخلص الذي يستمع لمشاكل أبنائه ويشاركهم ضحكاتهم. وفي المساء، يكون الزوج الذي يحرص على تلبية كل رغبات زوجته.
لكن، رغم نجاحاته، كان يشعر دائمًا بعدم التطابق بين ما يعيشه وما يشعر به حقًا. كان هذا التباعد يتزايد. في بعض الأيام، كان يشعر كأنه ممثل في مسرحية لم يكتب نصها. الضغط المحيط به كان أجبارى ومسؤوليته الكبرى أكثر مما يحتمل.
كانت العائلة تتوقع منه أن يحصل على ترقية وأن يشتري منزلًا أكبر، بينما كان في قلبه شغفٌ بالخارج، برؤية شغفه القديم للفنون. تهاجم الدوافع الاجتماعية رغباته العميقة. بدأ يتساءل: “هل هذه الحياة التي أريدها حقًا، أم أنها فقط الحياة التي فرضها علي الآخرون؟”
هنا بدأت رحلة أحمد نحو السلام الداخلي. أولاً، بدأ بتخصيص وقت لنفسه، يخصص ساعة كل أسبوع ليستعيد شغفه بالرسم، على الرغم من إبداء بعض الاستنكار من زملائه. في البداية كان الأمر صعبًا، لكنه أدرك أن لمسته على اللوحة تذكره بجوهره الحقيقي.
كما بدأ أحمد بوضوح وضع حدود مع الآخرين. قال “لا” بلطف عندما طُلب منه تحمل مسؤوليات إضافية في العمل، وهو يعرف أنه يحتاج إلى التركيز على ما يجعله سعيدًا. وجدت زوجته صعوبة في تقبل تعبيره عن رغباته الداخلية في البداية، لكنها سرعان ما أدركت تأثير ذلك على سعادته.
تبدلت أحوال أحمد. بعد شهور من العمل على توازن ذاته، بدأ يشعر بشعور جديد من السلام. لم يعد يحاول إرضاء الجميع على حساب ذاته، بل استعاد بعضًا من جوهره الضائع.
وعندما ينظر في المرآة، يرى الآن رجلًا مكتملًا، يوازن بين أدواره مع احترام لذاته، محققًا الرضا الداخلي الذي لطالما بحث عنه. أدرك في النهاية أن التوازن ليس حالة ثابتة، بل هو مسار مستمر يتطلب الوعي، التفاوض، والمرونة.
أخيرا هل تستطيع ((التوفيق وتحقيق التطابق بين الادوار والتوقعات وبين رغباتك الذاتيه)) وهل وجدت فى ممارسه هواياتك مخرج لذلك؟













