مدائن السرد

جاراتي الأربع

قصة قصيرة 
بقلم ..ايمان عبدالله الصانع

قبل أن تبدأ الحكاية… لم تكن تلك المائدة مجرد عشاء عابر، بل كانت مساحة صغيرة تكشف ملامح أربع شخصيات تسكن حولي. دعوتهن بدافع الود، لكن ما أحضرته كل واحدة كشف لي ما هو أعمق من الهدايا… كشف طبيعة الروح التي تحملها.

أقمتُ مائدة عشاء، ودعوتُ جاراتي الأربع: سناء، وهديل، وفلوة، ورقية. وكما جرت العادة، حضرت كل واحدة منهن ومعها شيء بسيط، لكن العجيب أن ما أحضرته كل واحدة كشف عن شخصيتها.

سناء اللوجستية: سألت مسبقًا عن الموعد، وعدد الحاضرات، وما ينقص المائدة. حضرت في الوقت المحدد بطبق مرتب، ومعه أدوات التقديم وكل ما قد نحتاج إليه.

هديل الاستراتيجية: فكرت في المائدة كاملة قبل أن تختار هديتها، فأحضرت شيئًا يكمل الأصناف الموجودة، وخططت لفكرة جميلة تجعل الأمسية مميزة.

فلوة الدبلوماسية: جاءت بهدية اختارتها بمحبة، واهتمت بأن تسلم على الجميع، وتقرّب بين الجارات، وتُشعر كل واحدة بأنها موضع ترحيب.

رقية التكتيكية: عندما وصلت، لاحظت أن هناك شيئًا ناقصًا وأن العشاء قد يتأخر، فتحركت فورًا وعالجت الموقف بسرعة بما هو متاح.

ثم وقع حدث مفاجئ أثناء العشاء، مثل انقطاع الكهرباء أو احتراق أحد الأطباق، وهنا ظهر دور كل شخصية بوضوح:

سناء رتبت البدائل، وهديل أعادت رسم خطة الأمسية، ورقية نفذت الحل السريع، وفلوة حافظت على هدوء الجميع وجمال اللقاء.

نظرتُ إلى جاراتي الأربع، وأدركت أن اختلافهن لم يكن سببًا للفوضى، بل كان سر نجاح المائدة؛ فالرؤية تحتاج إلى من يخطط لها، ومن ينظمها، ومن ينفذها، ومن يجمع القلوب حولها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com